مساحة حُرة


مساحة حُرة

محمد نعيم كركدان

  • بكالوريس إدارة عامة - تطوير تنظيمي 
  • ٦+ سنوات خبرة في أنظمة التحكم عن بعد
  • عضو  في الجمعية الدولية للإنظمة المستقلة



بدايةً قبل الوصول إلى معنى عنوان المقال أودُ أن أطرح للقارئ شرحاً لهذهِ الجملة وماذا يقصد بالـ Unmanned Systems وما هو المتأمل منها في المستقبل القريب أو البعيد؟

                                                                                                      المُكنسة الذكية Roomba
أنظمة Unmanned Systems أي هي "الأنظمة الغير مأهولة"، و تعني بالمُجمل كل الأنظمة التي تعمل بشكل شبه مُستقل عن البشر و هي الآلات تحديداً ؛  كالمراكب التي تطفو على سطح مياه البحار و الأنهار، و المركبات التي تحلق في الجو و مما يجوب الطرق المعبدة و غير المعبدة ، و كل ما تحتاجه تلك الآلات هو قيادة منا تدفعها إلى أداء مهمتها بالشكل الذي نُريده نحن! فلا يزال الوقت مبكراً حتى تفهم هذه الآلات خواطرنا و إيماءتنا لتقوم بأداء تلك المهام عوضاً عنّا. و لكي يكون إطار الصورة مُكتمل دعني أطرح لك مِثالًا بسيطاً عن إحدى هذه الآلات : المكنسة الكهربائية حيث يوجد منها ما تم تطويره ليعمل بشكل شبه مُستقل ، و من الطبيعي بتوقعات الخبراء في هذا الحقل الصناعي فإن مثل هذه المكنسة لن تقوم بتنظيف منازلنا  كما هو مُتخيل في عقول الكثير من الناس! و ببداهة يمكننا ملاحظة أن حجم هذه المكنسة صغير نسبياً ، و يعني ذلك أن مخزون القاذورات التي سوف يتم جمعها لا يؤدي الغرض المطلوب كما تقوم به المكانس الكهربائية التقليدية ذات الحجم الكبير ، و لكن يعمل العالمُ اليوم جاهداً في تقنين هذه التقنية على أن تكون أكثر اعتمادية ، فلقد أضافت هذه الآلات إلى حياتنا لمسة عصرية  في أعمالنا اليومية و إستقلالية أكثر في أداء الفروض المنزلية و قد بدأ المُصنعين بتلقين هذه الآلات لغات أُخرى مختلفة غير اللغة الإنجليزية.

  و لدي تساؤل بسيط هُنا و هو هل يمكن أن يكون لنا دور للتغير في الشرق الأوسط لتسريع هذه العجلة و البحث في حلول ”الأنظمة الغير مأهولة - Unmanned Systems“ ؟!


                                                                                                 إحدى المخطوطات لإبن الجُزري 

 

في عام ٥٧٠هـ الموافق ١١٧٤م سطع لنا نجم المهندس الميكانيكي "بديع الزمان أبو العز الجُزري"، الذي صنع آلات لها طبيعة عمل ذاتية، و تأتي ردة فعلها أو حركتها عند تغير مستوى المياه.  و من وجهة نظري أرى إنه من الصعب التكهن بطريقة عملها بشكلٍ دقيق ، و لكن أوروبا قد اعترفت أن التروس القطعية قد ظهرت لأول مرة في مؤلفات الجُزري و لم تظهر في أوروبا إلا بعد قرنين من الزمان و تحديداً في الساعة الفلكية لـ " جيوفاني دوندي - Giovanni Dondi ”.

  لماذا لا توجد أي منصة على شبكة الإنترنت تختص بأخبار و أحداث ”الأنظمة الغير مأهولة - Unmanned Systems“ باللغة العربية ؟

 لماذا لم يتطرق رواد الأعمال إلى البدء في مزاولة نشاط جديد في مثل هذا الحقل الفارغ الذي ليس فيه إلا قِلة قليلة من المنافسين؟!  في الحقيقة إن الفرص الاستثمارية في هذا المجال مازالت كثيرة ، و العالم يتحرك بنشاط مُذهل في هذا المجال! و هذا من إحدى الأسباب التي تدفعني للحديث عنه و نشر أخباره و تقديم الاستشارات الفنية فيه.