جامعة الأمير سلطان تتحكم بطائرات - الدرون - عن طريق الإنترنت!


جامعة الأمير سلطان تتحكم بطائرات - الدرون - عن طريق الإنترنت!

محمود الأحدب

  • مهندس برمجيات - قسم علوم الحاسب بجامعة الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود

للإستماع إلى المقالة إضغط على الرابط أدناه :

جامعة الأمير سلطان تتحكم بطائرات - الدرون - عن طريق الإنترنت!.mp3

لا يخفى على أي باحث أو مهتم أو حتى متابع لأيٍ من مجال الآليات (الروبوتات) أو تقنيات التصوير أو البرمجة أو الذكاء الإصطناعي ، ملاحظة تأثير ونمو صناعة وتطوير الطائرات بدون طيار - الدرون -  فقد اقتحمت المجالات المدنية والخدمية ، من تصوير ومسح جوي وتوثيق وتعدين ، وجمع بيانات مختلفة بإستخدام هذه الطائرات ، فقد بدأت تتكون عدة شركات تستخدم الطائرات بدون طيار - الدرون- لتقديم خدمات مختلفة منها على سبيل المثال : القيام بمسح جوي للأراضي والمزارع والمباني والمنشآت لأغراض تتعلق بالهندسة المدنية والمعمارية أو التعدين ، موفرةً بذلك الكثير من الوقت والجهد المبذولين عادةً في الوسائل التقليدية ،  بيد أن هذه الطائرات تواجه تحديات مختلفة تمنع مستخدميها من إستخراج كافة قدراتها أو تطبيقها في أحوال معينة ، ومن أكبر هذه التحديات محدودية المسافة التي يستطيع منها الطيار التحكم بالطائرة ، فإن أكبر مدى تستطيع أن توفره هذه الطائرات ذات الإستخدام المدني هو ٨ كيلومتر فقط! وهو ما تقدمه شركة DJI في إصدارها - Mavic - لكن هذا المدى يحتاج إلى شروط كثيرة لا تكاد تتوفر لكثير من المستخدمين مما يجعل المدى الفعلي للتحكم في الطائرة هو ( ١ - ٢ كم ) في كثير من الحالات ، كما أن نظم التحكم المتبعة لا تتيح للطيار سوى التحكم بطائرة واحدة فقط! مما يحد من مجالات تطبيقها وقصر استخدامها على طائرة واحدة ضمن مدى قصير ومحدود .


لم يقف المجتمع العلمي والبحثي بدون أي محاولة لحل وتفادي هاتين المشكلتين ، فاقترح بعضهم تنصيب خادم ( سيرفر ) مُصغر على كل طائرة ، وجعل المستخدم يقترن بذلك الخادم عن طريق بروكسي ونحوه . وإقترح آخرون حلولاً أُخرى ، غير أنها لم تخلُ  من سلبيات ، فغالباً ما تحتاج هذه الحلول إلى درات حوسبة عالية نسبياً على مثل هذه الطائرات ، والتي بدورها تستهلك جزءاً مهما من طاقة التشغيل ومن الموارد المخصصة للتصوير والتحليق وللاستجابة للاوامر المرسلة من قِبل الطيار مما يحد من أداء الطائرة عن مواكبة التطلعات. 



في المملكة العربية السعودية وفي جامعة الأمير سلطان قام مختبر الروبوتات وإنترنت الأشياء البحثي بقيادة أ.د/ أنيس قوبعة - بتطوير نظام سحابي يربط الطائرات والآليات مع مستخدميها عبر شبكة الإنترنت ، وذلك بإعتبار أن كلاً منهما مستخدم ( client ) والنظام هو الخادم ( server ) . لتبسيط الأمر فإن المستخدم يمكنه التواصل مع طائرته أو مع الروبوت بآلية مشابهة للتي تحدث عندما يتصل شخص بآخر عن طريق وسائل التواصل مثل سكايب أو لاين أو غيرها . ومما يجدر بنا ذكرُه أن هذا النظام السحابي يمكن تطبيقه على جميع الآليات وعلى طائرات - الدرون - التي تدعم نظام تشغيل الروبوتات ( ROS - Robots Operating System ) ، كذلك وفي نفس المختبر تم تصميم وإنشاء بروتكول خاص يدعى ( ROSLink ) يقوم بعملية الربط اللازمة بين تقنيات وبروتوكولات التواصل عبر الإنترنت ( UDP, TCP, Websocket ) من جهة وبين نظام الروبوت الداخلي من جهة أخرى.  من ناحية أخرى فقد أتاح نظام( Dronemap Planner ) خدمتين إضافيتين في مجال الآليات والطائرات بدون طيار وهما : 


الخدمة الأولى : إمكانية ربطها بالخدمات السحابية ، فعادةً ما تكون القدرات الحسابية لدى الآليات والطائرات بدون طيار ضعيفة وتستهلك قدراً من الطاقة ، لكن إذا تم ربطها بالخدمات السحابية فإن قدرات الحوسبة لدى الطائرة أو الروبوت ستكون ضخمة جداً مما يتيح إستخدمها في تطبيقات لم تكن متاحة سابقا . 


الخدمة الثانية : هي تسهيل عملية التحكم بأكثر من طائرة أو روبوت بنفس اللحظة وتوحيد جهودهم للقيام بمهمة واحدة ، وهو ما كان يعتبر تحدياً صعباً سابقاً ، و لكنه لم يعد كذلك ، لأن الخدمة السحابية ستتحمل أعباء التنسيق بين مجموعة الطائرات أو الآليات.

وفي الختام يسرنا أن نزف لكم بشرى حصرية على موقعنا أن معمل الروبوتات وإنترنت الأشياء في جامعة الأمير سلطان يعتزم نشر محتوى النظام السحابي ( ( Dronemap Planner والبرتوكول ( Roslink ) الذين طورهما ليتاح إستخدامهما لأغراض غير ربحية لدى الباحثين في مختلف أنحاء العالم ، ويسعى المختبر ليكون باكورة إنطلاقة جديدة لمجالات بحثية رائدة تتسم بالهوية العربية والإسلامية  .